تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
317
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
فلو كان الوجوب الواقعي ذا مراتب عشر وأدّت الأمارة إلى وجوبه وقلنا بأنّ الأمارة سبب لحدوث حكم على طبق مؤدّاها - كما هو مبنى الإشكال - وفرضنا أنّ الوجوب الجائي من قبل الأمارة أيضاً ذا مراتب عشر ، فيتأكّد الوجوب ويثبت في المؤدّى وجوب ذو مراتب عشرين ، ولا محذور في ذلك ، فإشكال اجتماع المثلين ليس بشيء » « 1 » . وهذه الدعوى مدفوعة بأنّ التأكيد إنّما يعقل في أمرين يثبت أحدهما في عرض ثبوت الآخر ، لا في أمرين يكون ثبوت أحدهما في طول ثبوت الآخر ، وإلى هذا أشار المحقّق العراقي ( قدس سره ) بقوله : « إنّ تأكّد الحكم باجتماع الملاكين إنّما يصحّ في العناوين العرضية ، وإلا فلو كان أحد العنوانين في طول حكم العامّ بعنوان آخر يستحيل التأكّد ، كيف ! ومرجع التأكّد إلى وحدة الوجود ، ومرجع الطولية المزبورة إلى تخلّل ( الفاء ) بينهما الموجب لترتّب أحدهما على الآخر ، ولازم تخلّل ( الفاء ) بينهما انفكاك الوجودين كلّ منهما عن الآخر وكون أحدهما موضوع غيره ، وفي مثله كيف يُتصوّر التأكّد ؟ » « 2 » . والحكم الظاهري - كما هو معلوم - في طول الحكم الواقعي لا في عرضه ؛ لوضوح أنّه مع العلم بالحكم الواقعي لا مجال لجعل الحكم الظاهري . وقد أجاب الحكيم في الكافي على دعوى الميرزا النائيني بقوله : « ودعوى أنّه مع التماثل يتعيّن التأكيد وثبوت حكم واحد بمرتبة شديدة مدفوعة : أوّلًا : بأنّ لازم ذلك أنّ الحكم الواقعي إن كان منجّزاً بمطابقة الحكم الظاهري له ، لزم تأكّد الثواب والعقاب بالطاعة والمعصية ، بحيث يكونان أشدّ من الثواب والعقاب الثابتين مع القطع بالحكم الواقعي الذي لا يستتبع
--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 99 ( 2 ) المصدر السابق : ح 3 ، هامش ص 100 .